السيد جعفر مرتضى العاملي
322
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
غير أننا نكتفي هنا بالإلماح إلى ما يلي : أولاً : إن المشركين كانوا يعدون بالألوف ، إن لم نقل بعشرات الألوف . . ومجموع من قتل منهم كان حوالي مائة ، كما تقدم ، وسيأتي . . وأكثر قتلى المشركين قتلوا على يد علي « عليه السلام » ، فإنه « عليه السلام » بعد قتل أبي جرول قتل أربعين رجلاً ، ولا ندري كم قتل قبل ذلك . . وقد كان قتل أبي جرول - حسبما تقدم - هو السبب في كسر شوكة المشركين ، وفي هزيمتهم . ولو أردنا تصديق ما زعموه : من أن أبا طلحة قتل عشرين رجلاً من المشركين ، وحصل على سلبهم ، وأضفنا إلى ذلك الأسير الذي قتله عمر بن الخطاب ، والأسير الذي قتلته أم عمارة والرجل الذي زعموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » قتله . . وأضفنا إلى ذلك المرأة التي قتلها خالد ، والذراري الذين قتلوا من دون مبرر ، فلا يبقى سوى قلة قليلة جداً لا تستحق هذه المبالغات ، التي يتخيل سامعها أن المسلمين قد حصدوا مئات من المشركين في فورة حنقهم . . وفي جميع الأحوال يبقى السؤال قائماً : أين أمعن المسلمون في قتل رجال المشركين ؟ ! وما هي حصيلة هذا الإمعان سوى ما ذكرناه ؟ ! . ثانياً : إذا كان المسلمون عشرة آلاف ، أو اثنا عشر ألفاً ، ويقابلهم ضعف أو أضعاف عددهم من المشركين ، قيل : أربعة وعشرون ، بل ثلاثون ألفاً ، فلا بد أن نتوقع سقوط عدد من القتلى يتناسب مع عدد الجيشين ، ولو بأن يقتل واحد من كل عشرة من المشركين ، وواحد من كل مائة من المسلمين . .